الشيخ السبحاني

33

دليل المرشدين إلى الحق اليقين

الأُمراء وترسل إلى غير مصرهم من الأمصار . فنتج عن ذلك قيام جماعات من المسلمين - بتحريض السبئيين - وقدومهم إلى المدينة وحصرهم عثمان في داره ، حتّى قتل فيها ، كلّ ذلك كان بقيادة السبئيّين ومباشرتهم » . « إنّ المسلمين بعد ما بايعوا عليّاً ، ونكث طلحة والزبير بيعته وخرجا إلى البصرة ، رأى السبئيّون أنّ رؤساء الجيشين أخذوا يتفاهمون ، وأنّه إنّ تمّ ذلك سيؤخذون بدم عثمان ، فاجتمعوا ليلًا وقرّروا أنّ يندسّوا بين الجيشين ويثيروا الحرب بكرة دون علم غيرهم ، وأنّهم استطاعوا أنّ ينفّذوا هذا القرار الخطير في غلس الليل قبل أن ينتبه الجيشان المتقاتلان ، فناوش المندسّون من السياسيين في جيش عليّ من كان بإزائهم من جيش البصرة ، ففزع الجيشان وفزع رؤساؤهما ، وظنّ كلّ بخصمه شرّاً ، ثمّ إنّ حرب البصرة وقعت بهذا الطريق ، دون أن يكون لرؤساء الجيشين رأي أو علم » . « 1 » إلى هنا انتهت قصة السبئية الّتي يذكرها الطبري في تاريخه في أحداث سنوات 30 - 36 للهجرة ، وقد أخذ ذلك مَن جاء بعده من المؤرخين وكتاب المقالات كحقيقة راهنة ، وبنوا عليها ما بنوا من الأفكار والآراء ، فصارت الشيعة وليدة السبئية في زعم هؤلاء عبر القرون والأجيال ، ولا حاجة لنا في ذكر أسماء من اتّخذ قصة الطبري مسنداً لادّعائه . هذا حال من كتب عن الشيعة من المسلمين ، وأمّا المستشرقون

--> ( 1 ) . تاريخ الطبري : 3 / 378 .